الشيخ الطوسي

305

تمهيد الأصول في علم الكلام

وليس كذلك العبادات لان الأمة مجتمعة على وجوبها على كل حال من غير شرط واما اعتبار الشرط السادس فواضح أيضا " لان المفسدة وجه قبح ولا يجوز الاقدام على ما فيه وجه قبح ولان الغرض بانكار المنكر ان لا يقع قبيح فإذا صار طريقا " إلى وقوع قبيح قبح في نفسه لان الغرض المقصود قد ارتفع ولا فرق بين ان يغلب في الظن ان عند انكار المنكر يقع قبيح من فعل المنكر عليه أو من فعل غيره في انه يقبح في الحالين وفي الناس من قال إنه إذا كان القبيح الواقع عند هذا الانكار من فعل غير المنكر عليه حسن انكار المنكر لأنا ان لم نقل بذلك أدى إلى أن يجب علينا ان نلطف لغيرنا وذلك فاسد وهذا غير صحيح وانما سوينا بين الامرين لأنه انما قبح إذا وقع عنده قبيح من فعل المنكر عليه من حيث إنه كان مفسدة في فعل قبيح « 1 » وهذا حاصل إذا كان القبيح الواقع من فعل غير المكلف فيجب ان يكون قبيحا " فاما قولهم ان ذلك يوءدى إلى وجوب فعل ما هو لطف للغير فباطل لان اللطف مفارق للمفسدة لان المكلف يجب عليه ان يفعل ما هو لطف له ولا يجب عليه ما هو لطف للغير وليس كذلك المفسدة لأنه يقبح منه ان يفعل ما هو مفسدة له أو لغيره فبان الفرق بينهما ولا « 2 » فرق في سقوط الانكار بين ان يظن المنكر ان المنكر عليه يزيد في المنكر الذي أنكره أو يفعل منكرا " سواه في الحال أو بعدها أو يكون في الحال غيره هو الذي يفعل منكرا " اما في الحال أو بعدها وفي الناس من فرق بين هذه الأحوال والصحيح ما قلناه والغرض بانكار المنكران « 3 » لا يقع المنكر فإذا اثر القول والوعظ في ارتفاعه كفى ذلك واقتصر عليه وان لم يؤثر جاز ان يغلظ في القول ويشدد فان اثر اقتصر عليه وان لم يؤثر وجب ان يمنع منه ويدفع عنه وان أدى « 4 » ذلك إلى ايلام المنكر عليه والاضرار به والاتلاف لنفسه بعد ان يكون القصد ارتفاع المنكر وان لا يقع من فاعله وان لا يقصد ايقاع الضرر به ويجرى ذلك مجرى دفع الضرر عن النفس في انه يحسن منه وان أدى إلى ضرر إلى الغير بعد ان يقصد الدفع عن نفسه دون الاضرار بغيره والظاهر من مذاهب شيوخنا الامامية ان هذا الضرب من الانكار لا يكون الا للأئمة أو باذن الأئمة عليهم السلام ونصر رحمه الله انه يجوز ذلك بغير اذنهم قال لان ما يفعله الأئمة أو فعل باذنهم يكون مقصودا " وهذا بخلاف ذلك لأنه غير مقصود وانما القصد المدافعة والممانعة للفاعل « 5 » فان وقع ضرر فهو غير مقصود ومن قال إن انكار المنكر من فروض الكفايات « 6 » قال ربما انتهى الحال إلى أن يصير متعينا " على شخص بعينه لان المقصد ان لا يقع « 7 » المنكر فإذا كان حكم كل

--> ( 1 ) 88 د : " قبيح " ندارد ( 2 ) 66 د : فلا ( 3 ) 88 د : " ان " ندارد ( 4 ) 66 د : " أدى " ندارد ( 5 ) استانه : والممانعة للفاعل ، 66 و 88 للفاعل ندارد ( 6 ) استانه : الآيات ( 7 ) استانه : إلى أن لا يقع